ابن قيم الجوزية
478
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة الحجرات بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 6 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، لما بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني المصطلق - بعد الوقعة - مصدّقا . وكان بينه وبينهم عداوة في الجهلية . فلما سمع به القوم تلقوه ، تعظيما لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فحدثه الشيطان : أنهم يريدون قتله ، فهابهم ، ورجع من الطريق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهمّ أن يغزوهم ، فبلغ القوم رجوعه ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا رسول اللّه سمعنا برسولك ، فخرجنا نتلقاه ونكرمه ، ونؤدي إليه ما قبلنا من حق اللّه ، فبدا لنا ، فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا . وإنا نعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله . فاتهمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعث خالد بن الوليد خفية في عسكر ، وأمره أن يخفي عليهم قدومه ، وقال له « أنظر ، فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ